الشيخ الطوسي
100
التبيان في تفسير القرآن
جهنم بدروا هاربين فتردهم الملائكة - في قول الضحاك - وقال الحسن وقتادة وسفيان ( على أرجائها ) يعني نواحيها . وقال ابن عباس ( يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله . وروي في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يحمل العرش ثمانية أملاك ، وهو قول ابن زيد ، والمعنى في حمل العرش بثمانية أملاك . هو الاخبار بأنه عظيم محتاج أن يحمله من كل زاوية ملكان ، لا يفي به لعظمه أقل من ذلك ، وبهذا يتصور عظمه في النفس . وقوله ( يومئذ تعرضون ) يعني يوم القيامة تعرضون معاشر المكلفين ( لا يخفى منكم خافية ) فروى في خبر مرفوع - ذكره ابن مسعود وقتادة - ان الخلق يعرضون ثلاث عرضات اثنتان فيها معاذير وجدال ، والثالثة تطاير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ، وليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه بل هو عالم بجميع ما كان منهم ، لأنه عالم لنفسه لكن ليظهر ذلك لخلقه . قوله تعالى : فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه ( 19 ) إني ظننت أني ملاق حسابيه ( 20 ) فهو في عيشة راضية ( 21 ) في جنة عالية ( 22 ) قطوفها دانية ( 23 ) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) ( 24 ) ست آيات قال الفراء : نزلت هذه الآية في أبي سلمة بن عبد الأسود ، وكان مؤمنا ، وكان أخوة الأسود بن عبد الأسود كافرا ، نزلت فيه الآية التي بعدها . قسم الله تعالى حال المكلفين يوم القيامة ، فقال ( فأما من أوتي ) أي أعطي